التاريخ : 2026-05-28
الوحدات… وين بواكيه؟
فارس كرامة
يمر نادي الوحدات اليوم بواحدة من أصعب مراحله، ليس فقط على مستوى النتائج أو الوضع المالي، بل في حالة الانقسام والصراع التي باتت ترهق النادي وتستنزف جماهيره، أزمة مالية خانقة، تجاذبات داخل الإدارة والهيئة العامة، تيارات متصارعة، والنتيجة في النهاية أن الخاسر الوحيد هو الوحدات نفسه.
والوحدات ليس نادياً عادياً حتى يترك وحيداً في أزمته، فهذا الكيان الكبير كتب اسمه عبر عقود طويلة كأحد أهم أعمدة الرياضة الأردنية والعربية، وصاحب تاريخ حافل بالبطولات والإنجازات والجماهيرية الجارفة، الوحدات كان دائماً نادياً صاحب فكر وهوية، مدرسة خرجت نجوماً وقادة وكتبت قصصاً من الفرح والانتماء، وظل اسمه حاضراً في كل المحافل، محلياً وآسيوياً وعربياً، لذلك فإن ما يحدث اليوم لا يليق بتاريخ هذا النادي، ولا بحجم جماهيره، ولا بقيمته الرياضية والوطنية.
اليوم لا بد أن يدرك الجميع أن استمرار هذا المشهد لن يقود إلا إلى مزيد من التراجع، الطرف الذي يطالب برحيل الإدارة وتشكيل “إدارة إنقاذ” عليه أن يتقدم خطوة للأمام، وأن يتحرك عملياً لتوحيد الصفوف عبر مجلس شرف أو مشروع حقيقي يجمع أبناء النادي بدل الاكتفاء بالانتقاد والتصعيد، وفي المقابل، تيار الإدارة الذي يتمسك بشرعية الصندوق والانتخابات، عليه أيضاً أن يقرأ المشهد بعقلانية، وأن يدرك أن التنازل أحياناً يحسب قوة لا ضعفاً، فلماذا لا تكون هناك إعادة تشكيل لمجلس قوي مطعم برجال أعمال وشخصيات قادرة على التعامل مع الأزمة المالية والإدارية؟.
جماهير الوحدات اليوم تنظر حولها بحسرة، ترى ما حدث في الحسين إربد بعد دخول شخصيات داعمة مثل عامر أبو عبيد ووائل الشقيرات، وكيف تغير شكل النادي واستقراره وطموحه، وترى أيضاً ما يحدث في الفيصلي، حيث تحرك رجال أعمال وشخصيات مؤثرة لمحاولة إنقاذ النادي ودعمه وحل أزماته، لذلك يخرج السؤال المؤلم من الشارع الوحداتي، أين رجالات الوحدات؟ أين رجال الأعمال؟ ولماذا لا يتدخلون لإنقاذ النادي قبل أن تتفاقم الأمور أكثر؟.
الوحدات اليوم بحاجة إلى مشروع إنقاذ حقيقي، يقوم على التنازل، والتوافق، وجمع الطاقات، لأن استمرار حالة الانقسام الحالية لن تُنتج إلا مزيداً من الأزمات، بينما الجماهير تريد أن ترى وحداتاً قوياً موحداً قادراً على العودة للمنافسة والهيبة من جديد.
عدد المشاهدات : [ 974 ]